الفتال النيسابوري
34
روضة الواعظين
آيات ربه الكبرى وآيات الله غير الله وقد قال الله ولا يحيطون به علما فإذا رأته الابصار فقد أحاطت به علما . قال أبو قرة : فأكذب بالرواية . قال الرضا عليه السلام : اذن القرآن كذبها وما اجمع عليه المسلمون إنه لا يحاط به علما ولا تدركه الابصار وليس كمثله شئ وقال الرضا " عليه السلام " في قول الله عز وجل : ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) قال : يعنى - مشرقة تنتظر ثواب ربها . وقال أيضا في قول الله عز وجل : ( لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار ) وقال : لا تدركه أوهام القلوب ، فكيف تدركه أبصار العيون . وسأل الصادق " عليه السلام " : هل يرى الله في المعاد ؟ فقال سبحان الله تبارك وتعالى عن ذلك علوا كبيرا إن الابصار لا تدرك إلا ما له لون وكيفية والله خالق الألوان ، والكيفية . وقيل له عليه السلام : ان رجلا رأى ربه في منامه فما يكون ذلك ؟ فقال : ذلك رجل لا دين له ، ان الله تعالى لا يرى في اليقظة ، ولا في المنام ، ولا في الدنيا ، ولا في الآخرة . قال عكرمة : بينما ابن عباس يحدث الناس إذ قام نافع بن الأزرق فقال : يا بن عباس ، تفتى في النملة والقملة صف لنا إلهك الذي تعبده ؟ فأطرق ابن عباس إعظاما لله عز وجل وكان الحسين بن علي عليهما السلام قاعدا في موضع ( 1 ) فقال إلى يا بن الأزرق فقال : لست إياك اسأل . فقال ابن عباس : يا بن الأزرق إنه من أهل بيت النبوة وهم ورثة العلم ، قأقبل نافع بن الأزرق نحو الحسين فقال الحسين عليه السلام ، يا نافع ، إن من وضع دينه على القياس لم يزل الدهر في التباس مائلا على المنهاج ظاعنا في الاعوجاج ضالا عن السبيل قائلا غير الجميل ، يا بن الأزرق أصف إلهي بما وصف به نفسه واعرف بما عرف به نفسه لا يدرك بالحواس ولا يقاس بالناس ، فهو قريب غير ملتصق وبعيد غير منفصل يوحد ولا يبعض ، معروف بالآيات موصوف بالعلامات لا إله إلا هو الكبير المتعال .
--> ( 1 ) وفى نسخة جالسا في ناحية .